السيد محمد علي ايازي
625
المفسرون حياتهم و منهجهم
معنى ، أو قراءة . وقصدت تتبع الألفاظ حتى لا يقع طفر كما في كثير من كتب المفسرين ، ورأيت أنّ تصنيف التفسير - كما صنع المهدوي رحمه الله - مفرق للنظر ، مشعب للفكر . وقصدت ايراد جميع القراءات مستعملها ، وشاذها ، واعتمدت بتبيين المعاني وجميع محتملات الألفاظ ، كل ذلك بحسب جهدي » . « 1 » كان ابن عطية جمع في منهجه بين المأثور والرأي ، وحين يذكر المأثور ، لا يتقيد بذكر الأسانيد التي عني بها غيره من المفسرين بالمأثور ، وخلافا لما جمع ابن جرير في تفسيره كل المنقولات ، غير ملتزم بنوع معين منها ، بل إنّه جمع ما يرى صحته عنده ، ورفض كثيرا مما لا يتفق مع العقل ، ولا يصح وروده عن ثقة ، ولقد حاول أن يفلت من هذا الإطار الذي حدده لنفسه . وليس معنى التفسير بالرأي عنده ، أن يفسره بمجرد رأيه من غير أن يحصل العلوم التي يجوز معها التفسير ، بل العناية باللغة والاجتهاد مبنيا على قوانين الأدب والبلاغة واحتمالات الكلام ، ولهذا كان تفسيره من جانب آخر ، على أساس اللغة والنحو وهو قوي في بابه ، رائع في ميدانه . وأيضا فهو ملتزم بالنسبة للقراءات ، فإنّه يورد القراءات المستعملة والشاذة ، ويهتمّ بتبيين ما تحتمله هذه القراءات من المعاني وتوجيهها من الناحية العربية . وقد تعرض ابن عطية للآيات التي لها تعلق بالاحكام ، وسرد الأحكام الفقهية على طريقة المذهب المالكي ، لأنّه كان إماما من أئمة المالكية ، وفقيها من فقهائهم ، فيفصّل القول فيها ، وقد يرد على ابن حزم الأندلسي الظاهري ولكن ليس غرضه من التعرض لكلامه ، استنباط الأحكام الفقهية - فلهذا لا يسرف في ذكر الأحكام الفقهية ولا يرد على المذاهب الأخرى من المذاهب الأربعة ولا يتعصب فيها . أمّا موقفه بالنسبة إلى الإسرائيليات ، لقد قلل ابن عطية في تفسيره من ذكر الروايات الإسرائيلية وعاب على المفسرين إكثارهم منها ، ومنهجه أنّه لن يذكر من
--> ( 1 ) المحرر الوجيز ، ج 1 / 5 من طبعة المجلس العلمي بفاس مع تغيير في ترتيب العبارة .